عثمان بن جني ( ابن جني )

66

الخصائص

ومنه اللقوة " 1 " في الوجه . والتقاؤهما أن الوجه اضطرب شكله ، فكأنه خفّة فيه ، وطيش منه ، وليست له مسكة الصحيح ، ووفور المستقيم . ومنه قوله : * وكانت لقوة لاقت قبيسا " 2 " * واللّقوة : الناقة السريعة اللّقاح ، وذلك أنها أسرعت إلى ماء الفحل فقبلته ، ولم تنب عنه نبوّ العاقر . فهذه الطرائق التي نحن فيها حزنة المذاهب ، والتورّد لها وعر المسلك ، ولا يجب مع هذا أن تستنكر ، ولا تستبعد ؛ فقد كان أبو علي رحمه اللّه يراها ويأخذ بها ؛ ألا تراه غلّب كون لام أثفيّة " 3 " - فيمن جعلها أفعولة - واوا ، على كونها ياء ، - وإن كانوا قد قالوا " جاء يثفوه ويثفيه " " 4 " - بقولهم " جاء يثفه " قال : فيثفه لا يكون إلا من الواو ، ولم يحفل بالحرف الشاذّ من هذا ، وهو قولهم " يئس " مثل يعس ؛ لقلّته . فلمّا وجد فاء وثف واوا قوى عنده في أثفية كون لامها واوا ، فتأنّس للام بموضع الفاء ، على بعد بينهما . وشاهدته غير مرّة ، إذا أشكل عليه الحرف : الفاء ، أو العين ، أو اللام ، استعان على علمه ومعرفته بتقليب أصول المثال الذي ذلك الحرف فيه . فهذا أغرب مأخذا

--> ( 1 ) اللّقوة : داء يكون في الوجه يعوجّ منه الشدق ، فيكون الوجه مائلا إلى أحد الجانبين ، ورجل ملقوّ : إذا أصابته اللّقوة . تهذيب لسان العرب " : ( لقو ) . ( 2 ) هذا مثل يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأى ومذهب - دون التقاء - فلا يلبثان أن يلتقيا فيصطحبا ويتصافيا . واللقوة - كما فسّرها ابن جنى في هذا الكتاب - : السريعة اللقاح ، والقبيس : الفحل السريع الإلقاح ، أي : لا إبطاء عندهما في الإنتاج ، وانظر اللسان ( لقو ) . ( نجار بزيادة يسيرة ) . ( 3 ) الأثفية : ما يوضع عليه القدر ، والجمع : أثافىّ وأثاثى ، وثفىّ القدر وأثفاها : جعلها على الأثافى ، ورماه اللّه بثالثة الأثافى ؛ مثل ، يعنى به : الجبل ؛ لأنه يجعل صخرتان إلى جانبه ، وينصب عليه وعليهما القدر ، فمعناه : رماه اللّه بما لا يقوم به ، وقيل : معنى قولهم : " رماه اللّه بثالثة الأثافى " أي : رماه اللّه بالشر كله ، فجعله أثفية بعد أثفية حتى إذا رمى بالثالثة ، لم يترك منها غاية ، والأثفية : حجر مثل رأس الإنسان ، وجمعها : أثافىّ ، بالتشديد ، ويجوز التخفيف ، وتنصب القدور عليها . لسان العرب : ( ثفى ) . ( 4 ) يعنى : يتبعه ويأتي على إثره ، اللسان ( ثفى ) .